الْمُساواةُ الحَقَّةُ

الْمُساواةُ الحَقَّةُ

Document1

  • قرر الإسلام مبدأ المساواة، كما قرر مبدأ الحرية والإخاء في العالم، وقد سبق في ذلك دعاة المبادئ في ‫العصر الحديث.
  • ولم يكن تقرير هذه المبادئ تقريراً نظرياً، كما حدث في بعض الدول وفي هيئة الأمم المتحدة؛ حيث ‫وضعت المبادئ ولم ينفذ منها إلا القليل بحسب ما تريد الأمم القوية. وإنما دعا الإسلام إلى هذه المبادئ، ‫وطبقها النبي صلى الله عليه وسلم، وتبعه الصحابة، وعمت المجتمع الإسلامي في أقطار الأرض. ونذكر فيما يلي صوراً عملية ‫للمساواة طبقت وتطبق فى الدولة الإسلامية:
  • (أ) التكاليف الشرعية ‪ -من صلاة، وصوم، وزكاة، وحج وغيرها – عامة يطالب كل مسلم بأن يؤديها دون استثناء أحد منهم.
  • (ب) الصلاة ‪ -وهي الركن الثاني من أركان الإسلام – تظهر فيها المساواة؛ إذ يقف المسلمون صفوفاً، ‫يتجاور فيها الصغير والكبير، والغني والفقير، والأبيض والأسود، وكلهم يصلون لإله واحد، وكذلك تظهر ‫المساواة في ملابس الحج الموحدة وفي أداء مناسكه
  • ‫(ج) تُنفّذ الحدودٌ على من فعل ما يوجب حدًا من المسلمين بلا استثناء، بخلاف ما كانت عليه كثير ‫من الأمم التي كانت قوانينها تنفذ على العامة فحسب. وقد حدث أن سرقت امرأة من بني مخزوم، واستشفع ‫أهلها بأسامة بن زيد لحب الرسول صلى الله عليه وسلم إياه، فلما كلم النبي صلى الله عليه وسلم فيها غضب، وقال له: “أتشفع في حد من حدود الله”، ثم قام فخطب، فقال: “يا أيها الناس؛ إنما ضل من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق الشريف تركوه، وإذا ‫سرق الضعيف فيهم أقاموا عليه الحد، وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها”.
  • ‫(د) يراعى تنفيذ القصاص بين الناس جميعاً، وإن اختلفت درجات المعتدي والمعتدى عليه. من ذلك أن ‫رَجُلاً جاء يشكو إلى عُمر بن الخطاب، وهو مشغول، فقال له: “أتتُركون الخليفة حين يكون فارغاً، حتى إذا ‫شغل بأمر المسلمين أتيتموه؟!!” وضربه بالدرة (العصا). فرجع الرَّجُل حزيناً. فتذكر عمر أنه ظلمه، فدعا به، ‫وأعطاه الدرة، وقال له: اضربني كما ضربتك. فأبى الرجل وقال: تركت حقي لله ولك، فقال عمر: إما أن ‫تتركه لله وحده، وإما أن تأخذ حقك. فقال له الرجل: تركته لله. ورجع عُمر إلى منزله، وصلى ركعتين، ثم ‫جلس يقول لنفسه: “يا ابن الخطاب؛ كنت وضيعاً فرفعك الله، وضالاً فهداك الله، وضعيفاً فأعزّك الله وجعلك ‫خليفة، فأتى رجل يستعين بك على دفع الظلم فظلمته، ما تقول لربك غداً إذا أتيته؟”، وظل يحاسب نفسه حتى ‫أشفق الناس عليه.
  • ومن هذا المثال ترى كيف أن المسلمين كانوا يطبقون المساواة: وهل هناك أروع من أن يتألم عمر لشيء ‫يسير فعله، فيسترضي الرجل، ويدعوه إلى القصاص منه، ثم يؤنب نفسه هذا التأنيب خشية من الله تعالى!
  • (هـ) وهذا أبو بكر في خطبته عندما ولى الخلافة يقول: “أيها الناس إني وليت عليكم ولست بخيركم”.
  • (و) تحقيق المساواة بين الناس عند التقاضي، على درجة واحدة، لا فرق بين كبيرهم وصغيرهم، ولا بين ‫المسلم وغيره، ونذكر لذلك مثالين:
  • أولهما: جاء رجل إلى عمر يشكو عليا – رضي الله عنهما – فقال عمر: قم يا أبا الحسن فاجلس مع خصمك. فقام متألماً وجلس مع خصمه، وتكلما، ثم حكم بينهما عمر. وخرج الرجل فالتفت عمر إلى علي وقال له: مالك قد تغير وجهك حين أمرتك بالجلوس مع خصمك؟ هل كرهت شيئاً؟ قال: نعم، فقد كنيتني بحضرة خصمي، والتكنية ضرب من التكريم. هلا قلت: قم يا علي فاجلس مع خصمك؟ فقبله عمر ‫بين عينيه.
  • ثانيهما: ما فعله عمر من القصاص من ولد عمرو بن العاص – وكان أبوه أمير مصر – وبين المصري الذي ‫اشتكاه، ثم تأنيبه لعمرو إذ اعتدى ابنه معتمداً على سلطان أبيه بكلمته المشهورة: “يا عمرو متى استعبدتم ‫الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً؟!!”.

هذا هو الإسلام يدعو إلى المساواة والعدالة في المعاملة. وهؤلاء هم المسلمون يطبقون مبادئه مُخلصين، فَنَعِمَ ‫بها أهل الأرض جميعاً، لا فرق بينهم، وإن اختلفت ألوانهم وألسنتهم وأوطانهم.

About The Author

Saya adalah Bloger asal Malang yang menyukai kegiatan yang berhubungan dengan perkembangan IT, Design dan juga Pendidikan. Berupaya untuk selalu menebarkan kebermanfaatan bagi sesama.

Related posts

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *